الشهيد الثاني
80
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
عليه . نعم تستحبّ التسوية فيه ما أمكن . « وإذا بدر أحد الخصمين بالدعوى « 1 » سمع منه » وجوباً تلك الدعوى لا جميع ما يريده منها ، ولو قال الآخر : « كنت أنا المدّعي » لم يلتفت إليه حتى تنتهي تلك الحكومة « ولو ابتدرا » معاً « سُمع من الذي على يمين صاحبه » دعوى واحدة ، ثم سُمع دعوى الآخر ؛ لرواية محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « 2 » وقيل : يُقرع بينهما « 3 » لورودها لكلّ مشكل « 4 » وهذا منه . ومثله ما لو تزاحم الطلبة عند مدرِّسٍ والمستفتون عند المفتي مع وجوب التعليم والإفتاء ، لكن هنا يقدّم الأسبق ، فإن جُهل ، أو جاؤوا معاً اقرع بينهم ، ولو جمعهم على درسٍ واحد مع تقارب أفهامهم جاز ، وإلّا فلا . « وإذا سكتا » فله أن يسكت حتى يتكلّما ، وإن شاء « فليقل : ليتكلّم المدّعي منكما ، أو تكلّما » أو يأمر من يقول ذلك « ويكره تخصيص أحدهما بالخطاب » لما فيه من الترجيح الذي أقلّ مراتبه الكراهة . « وتحرم الرشوة » - بضمّ الراء وكسرها - وهو أخذه مالًا من أحدهما أو منهما أو من غيرهما على الحكم أو الهداية إلى شيءٍ من وجوهه سواء حكم لباذلها بحقّ أم باطل . وعلى تحريمها إجماع المسلمين ، وعن الباقر عليه السلام « أنّه الكفر باللَّه ورسوله » « 5 » وكما تحرم على المرتشي تحرم على المعطي ؛ لإعانته على
--> ( 1 ) كذا في نسختي المتن ، وفي نسخ الشرح : بدعوى . ( 2 ) الوسائل 18 : 160 ، الباب 5 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 . ( 3 ) قوّاه الشيخ في الخلاف 6 : 234 ، المسألة 32 . ( 4 ) لاحظ روايات القرعة في الوسائل 18 : 187 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى . ( 5 ) الوسائل 12 : 63 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .